محمد بن عمر التونسي
31
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
( 30 ) ولا عسجد ، يحبّ الفضل وأهله ، ويحلّ كلّا منهم محلّه ، وينيل الأشراف ، بما يقدر عليه من الإسعاف . وأنا ضامن لك - إن ذهبت معنا - أن يجبر كسرك ، ويسدّ خللك ؛ وتصبح ذا مال ونوال ، ورقيق وجمال . فطمع جدّى في نوال المكّ المذكور ، وتوجه معهم يأمل الفرح والسرور . وحين وصل معهم إلى جزيرة سنار ، قابلوا به المكّ ، وأعلموه أنه رجل من أهل العلم ، غريب الديار ، قد انكسرت سفينته ، وضاع ما كان حيلته « 1 » . فرحّب به وأعظم ملقاه ، وبشّره باليسر وهنّاه ، وأنزله دار إكرامه ، وأمر له بجزيل إنعامه . فكان فيما أنعم عليه به : جارية مكادّية « 2 » ، بهيّة سنيّة ، غالية القيمة ، تسمّى : حليمة . فتسرّاها جدّى لجمالها ، فجاءت له بغلام وجارية مثالها . وأجرى عليه رزقا ، فاستقرّ جدّى بسنّار ، ونسي أهله بتونس وأولاده الصغار . وكان حين خروجه من تونس ترك ثلاثة أولاد مع أمهم ، أكبرهم عمّى المرحوم السيد محمد ، كان عمره تسع سنين ؛ وأوسطهم المغفور له والدي ، وكان عمره ستّ سنين ، وأصغرهم عمّى المرحوم السيد محمد طاهر ، وعمره ثلاث « 3 » سنين . هكذا سمعت من والدي وجدّتى - عليها سحائب الرحمة - والعهدة عليهما . فانحنى عليهم خالهم المولى الأجلّ الأكمل الأمثل ، الفقيه المحدّث ، العالم الفاضل ،
--> ( 1 ) « ما كان حيلته » عبارة عامية معناها : ما كان يملكه من مال وغيره . وعلى هذا يسوغ ضم التاء الذي يقتضيه السجع ، كما يحسن تسكين النون في سفينته ، واللام في حيلته . ( 2 ) نسبة إلى « مكادة » وهم الأحباش النصارى . شقير : تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ، ج 1 ، ص 64 . C / f Palmer . R . : Bornu Sahara and Sudan pp . 38 , 94 , I 37 ( 3 ) في الأصل : ثلاثة .